عفيف الدين التلمساني

327

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : إذا قصدت إلى الباب فاطرح السوى من ورائك فإذا بلغت إليه فألق السكينة من ورائه وادخل إلي لا بعلم فتجهل ولا بجهل فتخرج ) . قلت : إلقاء السوى حقيقة ليس هو من مقدور العبد ، وإنما هو من توابع تجلي النور الوحداني في نظر العبد فينطرح السوى بذلك النور ، فكأنه أراد بقوله فألق السوى أي من أحكامك إذ ذاك ينطرح السوى من ورائك ، وكذلك القول في طرح السكينة فإنها سوى أيضا ، قوله : « وادخل إليّ لا بعلم فتجهل » : أي العلم سوى أيضا ، فإن دخلت به كان حكمك حكم الجاهل ، وإذا دخلت إليه بالجهل أوجب الخروج ، وهو قوله ولا بجهل فتخرج . قوله : ( وقال لي : في كل علم شاهد سكينة وحقيقتها في الوقوف باللّه ) . قلت : يعني أن العلم الصحيح هو ما صحبته السكينة كما تقدم في الشرح ، والسكينة لا تكون الذهول باللّه عما سواه أو ما هو في معنى ذلك . قوله : ( وقال لي : الصبر من السكينة والحلم من الصبر والرفق من العلم ) . قلت : هذا يفهم بالذهن ، فإن من صبر سكن ، والحلم الذي هو التجاوز عن الجاني فهو من الصبر ، ثم الرفق لا يحصل إلا من العلم فإن الجاهل مسوق ، وهذا الكلام نازل عن المعرفة . قوله : ( وقال لي : إذا قصدت إليّ لقيك العلم فألقه إلى الحرف فهو فيه فإذا ألقيته جاءتك المعرفة فألقها إلى العلم فهي منه فإذا ألقيتها جاءك الذكر فألقه إلى المعرفة فهو منها فإذا ألقيتها جاءك الحمد فألقه إلى الذكر فهو منه فإذا ألقيته جاءك الحرف كله فألقه إلى الأسماء فهو منها فإذا ألقيته جاءتك الأسماء فألقها إلى الاسم فهي منه فإذا ألقيتها جاءك الاسم فألقه إلى الذات فهو لها فإذا ألقيته جاءك الإلقاء فألقه إلى الرؤية فهو من حكمها ) . قلت : إذا قصدت إليّ أي : توجهت إليّ ، فأول ما يعترضك العلم فإنه يقول لك دع التوجه المطلق وقم في العبادة فألق ذلك العلم إلى الحرف أي قل له بلسان